ابراهيم بن عمر البقاعي

606

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأمّا زاذانُ فهو في الدرجةِ السُّفلى من الثقةِ وفيهِ شيعيةٌ ، وقد قالَ ابنُ حبانَ في " الثقاتِ " : ( ( كانَ يخطئُ كثيراً ) ) ( 1 ) انتهى . وقد قيلَ : مَنْ كَثُرَ كلامُهُ كَثُرَ سقطُهُ ، أي ( 2 ) : ولو كانَ متحرّزاً فكيفَ إذا كانَ كثيرَ الخطأ . قولهُ : ( يبول قائماً ) ( 3 ) يُحملُ على أنَّهُ في مكانٍ يخرمُ المروءةَ البولُ فيهِ ، ككونهِ في الطريقِ / 200 ب / وبحيثُ يراهُ الناسُ ؛ فإنَّ جريرَ بنَ عبدِ الحميدِ من سعةِ العلمِ والجلالةِ والثقةِ بحيثُ لا يُظنُّ بهِ إلاّ ذلكَ . وأمّا سِماك فإنَّهُ في الدرجة الدُّنيا من الثقةِ ، وقد تغيّرَ بأخرةٍ . وبقيةُ كلامِ جريرٍ يرشدُ إلى خوفِ الاختلاطِ ، فإنَّهُ قالَ : أتيتُهُ فرأيتُهُ يبولُ قائماً فرجعتُ ، ولم أسألْهُ عن شيءٍ قلتُ : قد خرفَ . قولهُ : ( لو رأيتَ لحيتَه . . ) ( 4 ) إلى آخرهِ ، يُحمَلُ على أنَّ مرادَهُ أنَّكَ لمجرّدِ ذلكَ تقضي عليهِ بالعدالةِ توسّماً ، فكيفَ إذا تأملتَ دينَهُ ومروءتَهُ وضبطَهُ ، وهذا منْ وادي قولِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ - رضي الله عنه - في النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فلما تأملتُهُ عرفتُ أنَّ وجههُ ليس بوجهِ كَذّابٍ . ومثلُ هذا كثيرٌ في كلامِ الناسِ ؛ فإنَّ أحمدَ بنَ يونسَ قد أمر الإمام أحمدَ بالرحلةِ إليهِ ، ووصفهُ بأنَّهُ شيخُ الإسلامِ . وأمّا عبدُ اللهِ - مكبراً - ابنُ عُمرَ بنِ حفصٍ العُمريُّ فإنَّهُ وإنْ كان الصحيحُ فيهِ أنَّهُ ضعيفٌ ، ولكن أثنى عليهِ غيرُ واحدٍ ، فقالَ ابنُ معينٍ - فيما نقلهُ عنهُ عثمانُ الدارميُّ - : ( ( إنَّهُ صالحٌ ثقةٌ ) ) ، وقالَ الحافظُ أبو يَعلَى الخليليُّ : ( ( ثقةٌ ، غير أنَّ

--> ( 1 ) الثقات 4 / 265 . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 337 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 338 .